العلامة المجلسي
288
بحار الأنوار
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عبد نور الله قلبه أبصرت فأثبت ، فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة معك فقال : اللهم ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث إلا أياما حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بسرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثم قتل . وفي رواية القاسم بن بريد ، عن أبي بصير قال : استشهد مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام بعد تسعة نفر وكان هو العاشر ( 1 ) . تبيين : " مؤمن حقا " قوله : " حقا " مصدر مؤكد كقولهم هذا عبد الله حقا ، والحاصل أني مؤمن حق الايمان ، وكما ينبغي أن يكون المؤمن ، " فأسهرت ليلي " على صيغة الغيبة ، بارجاع الضمير إلى النفس ، أو على صيغة التكلم ، وكذا الفقرة التالية تحتمل الوجهين . ويقال : تزاوروا : أي زار بعضهم بعضا ، وقال في النهاية : في حديث حارثة كأني أسمع عواء أهل النار ، أي صياحهم ، والعواء : صوت السباع وكأنه بالذئب والكلب أخص ، وفي القاموس : عوى يعوي عيا وعواء بالضم لوى خطمه ثم صوت ، أو مد صوته ولم يفصح ، وقال : السرية من خمسة أنفس إلى ثلاث مائة أو أربعمائة وفي الصحاح : السرية قطعة من الجيش ، وقوله : وفي رواية القاسم بن بريد يحتمل الارسال ، أو يكون الراوي عنه ابن سنان . ثم اعلم أن هاتين الروايتين تدلان على أن حارثة استشهد في زمن الرسول صلى الله عليه وآله ، وقال بعضهم : وينافيه ما ذكر الشيخ في رجال حيث قال : حارثة ابن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الله شهد بدرا واحدا وما بعدهما من المشاهد وذكر هو أنه رأى جبرئيل دفعتين على صورة دحية الكلبي : أولهما حين خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني قريظة ، والثاني حين رجع من حنين ، وشهد مع أمير المؤمنين القتال وتوفي في زمن معاوية انتهى . وهو خطأ لان المذكور في الخبر حارثة بن مالك ، وجده النعمان ، وما
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 54 . وتراه في المحاسن ص 246 و 250 .